السيد علي الحسيني الميلاني

278

نفحات الأزهار

مرضه : " مروا أبا بكر يصلي بالناس " نص خفي في توليته الأمر وتقليده أمر الأمة ، وهو على تقدير صحته لا يدل على ذلك . ومتى سمعوا حديثا في أمر علي نقلوه عن وجهه ، وصرفوه عن مدلوله ، وأخذوا في تأويله بأبعد محتملاته ، منكبين عن المفهوم من صريحه ، أو طعنوا في راويه وضعفوه وإن كان من أعيان رجالهم وذوي الأمانة في غير ذلك عندهم . هذا ، مع كون معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وعمران بن حطان الخارجي ، وغيرهم من أمثالهم ، من رجال الحديث عندهم ، وروايتهم في كتب الصحاح عندهم ثابتة عالية يقطع بها ويعمل عليها في أحكام الشرع وقواعد الدين . ومتى روى أحد عن زين العابدين علي بن الحسين ، وعن ابنه الباقر ، وابنه الصادق وغيرهم من الأئمة عليهم السلام ، نبذوا روايته وأطرحوها وأعرضوا عنها فلم يسمعوها وقالوا : رافضي لا اعتماد على مثله ، وإن تلطفوا قالوا : شيعي ما لنا ولنقله ! مكابرة للحق وعدولا عنه ، ورغبة في الباطل وميلا إليه ، واتباعا لقول من قال : إنا وجدنا آباءنا على أمة . ولعلهم لما رأوا ما جرت الحال عليه أولا من الاستبداد بمنصب الإمامة فقاموا بنصر ذلك محامين عنه غير مظهرين لبطلانه ولا معترفين به ، استينافا لحمية الجاهلية . وهذا مجال طويل لا حاجة بنا إليه " ( 1 ) .

--> ( 1 ) كشف الغمة في معرفة الأئمة 1 / 290 - 291 .